محمد ابو زهره

874

خاتم النبيين ( ص )

ثالثها : أننا رأينا أمراء العرب ، أو جلهم كانوا أكثر استعداد للإجابة من غيرهم ، وأن النصارى منهم كانوا أميل إلى الإجابة ، وأبعد عن التعنت وخصوصا الذين كانوا يعلمون علم الكتاب ، ويدرسون المسيحية في أصلها الأول ، وإن لم يكونوا غير مذكورين في التاريخ . وإنه في الجملة قد أخذت الدعوة الإسلامية تعم بلاد العرب كلها ، وإذا كان قد أرسل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد ذلك مجاهدين ، فقد كان عملهم تعليم الإسلام ، كما سنتكلم عن غزوات النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في اليمن بقيادة علي بن أبي طالب ، ومعاذ بن جبل رضى اللّه تعالى عنهما . لقد كانت الاستجابة سريعة ، والإجابة صادقة ، إذ لم يكن منهم من بعد ذلك ردة كأهل اليمامة ، وكان فيهم علم . الذمي 587 - جاء في رد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم على المنذر بن ساوى عندما سأله عن اليهود والمجوس ، الذين يريدون الإقامة تحت سلطانه ، ماذا يصنع بهم . فذكر له النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يبقيهم مع الاحتفاظ بشعائر دينهم ، وألا يضاروا في تدينهم ، على أن يدفعوا الجزية . وقد تكلمنا في الجزية بكلمات مجملة ، تليق بكتاب مكتوب في سيرة الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وإن الذي يبقى في ظل المسلمين مقدما للأمير المسلم حق الطاعة ، يسمى ذميا . ذلك أن العهود التي يعقدها المسلمون أقسام ثلاثة : أولها : العهد مع دولة غير إسلامية بهدنة ، أو عدم اعتداء ، كالعهد الذي كان بين المشركين والمسلمين في صلح الحديبية ، ويمكن عقده مع أي دولة أخرى غير دولة الشرك في قريش . وثانيها : عهد سلم مع المسلمين ، بأن يجيبوا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في دعوته إلى الإسلام أو الحرب بأن يرضوا العهد بدل القتال ، على أن يبقوا آمنين ، لا يعتدون على المسلمين ، ولا يظاهرون عليهم . وثالثها : عهد يعطى للآحاد حق أن يقيموا مع المسلمين يكون لهم مالهم وعليهم ما عليهم ، وتطلق لهم حرية التدين ، وإقامة شعائر دينهم غير مضارين ولا محاربين ، ويكونون في الرعوية الإسلامية ، كما يعبر الكتاب في القوانين الدولية الآن .